السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
289
فقه الحدود والتعزيرات
تاب تقبل توبته وترجع أمواله إليه ، وعلى فرض عدم التوبة فإنّه على ما رأيناه يملك ما يكتسبه بعد ارتداده وما يتجدّد له فيؤخذ ما أتلفه من ماله ، وأمّا لو لم يتجدّد له مال أو قلنا بمقالة المشهور من عدم صلاحيّته للتملّك أصلًا ، فقد تظهر فائدة ضمان المال في الفطريّ في الدنيا إذا تبرّع عنه متبرّع كما ذكره في الجواهر أو ضمانه في الآخرة كما ذكره في المسالك « 1 » . ونبّه الماتن رحمه الله بالتسوية بين حالة الحرب وبعدها خلافاً لبعض فقهاء العامّة حيث نفى الضمان في حالة الحرب كالحربيّ ؛ قال الشيخ رحمه الله في المبسوط : « إذا جنى في حال ردّته فأتلف أنفساً وأموالًا نظرت ، فإن كان وحده أو في فئة غير ممتنعة فعليه الضمان كالمسلم سواء ، لأنّه قد التزم حكم الإسلام ، ويثبت له حرمته فألزمناه ذلك ، ويفارق الحربيّ لأنّه ما التزم حكم الإسلام ، فلهذا لم يكن عليه الضمان . فأمّا إن كان في منعة وكان الإتلاف حال القتال ، فعندنا عليه الضمان ، وقال بعضهم : لا ضمان عليه . » « 2 » ومراده من « بعضهم » هو بعض فقهاء العامّة ، كما صرّح به في الخلاف فقال : « وقال الشافعيّ - إن لم يكونوا في منعة - مثل ما قلناه . وإن كانوا في منعة فعلى قولين : أحدهما - وهو الصحيح عندهم - مثل ما قلناه ، والثاني : لا يجب عليهم الضمان ؛ قاله في قتال أهل البغي ، وبه قال أبو حنيفة . » « 3 » المطلب الثاني : في متلفات الحربيّ اختلف الأصحاب فيما يتلفه الحربيّ من الأموال والنفوس من ضمانه لها أو عدمه
--> ( 1 ) - راجع : المصدرين السابقين من جواهر الكلام ومسالك الأفهام . ( 2 ) - المبسوط ، ج 7 ، ص 288 ؛ وراجع لنحوه : ص 267 ، وكذا : ج 8 ، ص 72 . ( 3 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 502 ، مسألة 2 .